د. أديب الشاطري
بسمة تنحت أخاديد الأمل على وجوه انتظرت طويلاً، فرحةٌ مكتنزة بالذكريات المريرة، تلوح في عيون أكثر من 112 عضواً من هيئة التدريس والهيئة المساعدة والموظفين في جامعة حضرموت، بعد أن حصلوا أخيراً على فتاوى الخفض والإضافة والتعيينات الجديدة. جاء القرار كالمطر المتأخر في أرض ظمأى، يحمل في قطره الواحد عتاب السنين، لكنه يروي جذوة صبر كادت تخبو.
انتظارٌ تجاوز لدى بعضهم عتبة الخمسة عشر ربيعاً، كانت سنوات من القلق المجهض والأمل المؤجل، حملوها في صمت بين أروقة الجامعة وقاعاتها، حتى جاء اليوم الذي كُشط فيه حبر الشكوى والترقب، ليحل محله ورقٌ رسمي يحمل لهم اعترافاً بحقوقهم ووجودهم الوظيفي.
تقول الدكتورة دعاء، عضو الهيئة التدريسية بالجامعة، معبرة عن تلك اللحظة: “لم تزعج كثرة اتصالاتنا ومطالبنا رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد خنبش، بل تجاوب معنا بصدر رحب”. كلمات تختزل مسيرة حوارٍ طويل، وتشير إلى بابٍ فتحته قيادة الجامعة، ليمر منه ضوء الحل إلى نهاية النفق المظلم.
لكن الفرحة، رغم سعتها، لم تكتمل بعد. فما زالت هناك أسماء تغيب عن قائمة الحاصلين على الفتاوى، يقدر عددهم بعدد أصابع اليدين، بسبب نقص في بعض وثائقهم. وهو ما تعهد الدكتور خنبش بمتابعته شخصياً مع جهات الاختصاص، مؤكداً أن “الجهات لم تقصر”، ومُبدياً تفاؤله بإصدار الفتاوى المتبقية قريباً.
الأرقام تتحدث:
· إجمالي المستفيدين من القرار: أكثر من 112 بين عضو هيئة تدريس وهيئة تدريسية مساعدة وموظف.
· الحاصلون على الفتاوى حتى الآن: حوالي 105.
· المتبقون بانتظار الفتاوى: ما يقارب 7 أفراد، بسبب نقص في الوثائق الرسمية.
هذه المناسبة ليست مجرد خطوة إدارية تُغلق ملفاً، بل هي إعادة اعتبار وإطلاق لطاقات ظلت مكبلة. وهي تفتح الآن باباً جديداً للمطالبة، إذ يصبح التحدي القادم هو تحويل هذه الفتاوى إلى واقع ملموس في المعاشات. ولذلك، فإن هذه اللحظة التاريخية للجامعة وأبنائها هي المناسبة الذهبية لتوجيه نداء إلى وزارة المالية، لاستكمال حلقة الإنصاف عبر الإسراع في إجراءات الصرف والتعزيز المالي المرتبط بهذه الفتاوى، تحقيقاً للعدالة واكتمالاً لدورة الحق.
فاليوم، تتنفس جامعة حضرموت الصعداء مع أبنائها، وترسم خطوة أولى نحو مستقبل أكثر استقراراً، على أمل أن تتبعها الخطوات الباقية، لتعم الفرحة الجميع دون استثناء.


