المكلا/ إعلام الجامعة
في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو استثمار الموارد الطبيعية في اليمن، استعرضت جامعة حضرموت أمام وفد من السفارة الهولندية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم مشروعاً للإدارة المتكاملة للمياه في مديرية (حجر)، مقدَّم من مركز دراسات البيئة والموارد المائية بالجامعة، ومشروعًا آخر يستهدف تحويل مياه سيول وادي حجر إلى مورد استراتيجي يدعم الاستزراع السمكي ويعزز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، مقدَّم من كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية، بدعمٍ من الحكومة الهولندية، وبالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وجاءت الزيارة، التي احتضنتها قاعة الأديب علي أحمد باكثير بديوان رئاسة الجامعة، ضمن مساعي تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية اليمنية، والجهات الدولية الداعمة لمشاريع التنمية البيئية والمائية.
وخلال اللقاء، قدمت كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية عرضاً تعريفياً تناول التخصصات العلمية والبرامج البحثية التي تنفذها الكلية في مجالات المصائد البحرية والاستزراع السمكي وتكنولوجيا الغذاء. فقد أكد عميد الكلية البروفيسور خالد عوض الرباكي أن الكلية تمثل مرجعاً علمياً وبيتَ خبرة وطنية في قطاعات البيئة والتغذية والأحياء البحرية، مشيرًا إلى أن لدى الكلية نحو (50) دكتورًا في تخصصات البيئة والغذاء والتقنية البحرية.
وطالب الرباكي باستدامة أوجُه دعم المنظمات والمؤسسات الدولية؛ لكي يستطيع طلابها تطوير مهاراتهم، وخلق شراكات بعيدة المدى مع تلك المنظمات والمؤسسات، وكذلك إنشاء مختبرات حديثة، تواكب التقدم العلمي والتقني في قطاعات الكلية وتخصصاتها.

وفي محور أكثر تفصيلاً، استعرض مدير مركز الدراسات البيئية والموارد المائية بجامعة حضرموت البروفيسور خالد صالح باواحدي، خطة متكاملة لإدارة الموارد المائية في وادي حجر، موضحاً أن المشروع يعتمد على ما وصفه بـ”الهندسة المزدوجة”، وهي آلية تجمع بين التطبيق الميداني المباشر والتخطيط الإستراتيجي البعيد المدى؛ لضمان استمرارية العمل وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
وأشار باواحدي إلى أن وادي حجر يشهد تدفقات كبيرة من مياه السيول تقدر بملايين الأمتار المكعبة سنوياً، مؤكداً أن استثمار هذه الكميات في مشاريع الاستزراع السمكي يمكن أن يحدث تحولاً نوعياً في الأمن الغذائي، بدلاً من فقدانها دون استغلال.

وأوضح أن المشروع يتضمن مسوحات ميدانية وتحليلات فنية متخصصة لرصد الموارد المائية، وتحديد أفضل المواقع الملائمة لإقامة مشاريع تنموية، في إطار رؤية تنموية شاملة، قابلة للتوسع مستقبلاً في مناطق ساحلية أخرى باليمن.
من جانبه قدم د. أحمد علي بلقدي، المدير الفني لمشروع الاستزراع السمكي لأسماك (البلطي النيلي) صورة شاملة عن كيفية تقديم الدعم الفني وخدمة المخرجات وبناء القدرات لتربية أسماك البلطي النيلي، مشيرًا إلى أسباب اختيار هذا النوع من الأسماك لمشروع الاستزراع، من الناحية الحيوية والبيئية والاقتصادية. مشيرًا إلى أن هذا المشروع يساعد على خلق المزيد من فرص العمل، وتشجيع الاستزراع السمكي في أودية أخرى، وكذا في البيئة البحرية التي تمتلك اليمن منها مساحاتٍ واسعة تمتد على بحار مختلفة. كما تطرق بلقدي إلى مراحل المشروع من بِنية تحتية أساسية، وبناء أحواض للتحكم في جودة المياه وتهيئة التكاثر فيها، وكذا التفريخ الاصطناعي، والاستدامة التشغيلية، وإعداد برامج تدريب وتأهيل تستهدف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، في مجالات التربية المائية، والاستزراع السمكي المستدام.
من جانبه أوصى نائب السفير الهولندي السيد بارت فينيسترا بإدارة المياه بشكل جيد، وذلك ببناء شبكات مع النظراء في الخارج للحصول على المعلومات، وستسهل السفارة ذلك مع بعض الجامعات في هولندا. كما التقى وفدُ السفارة الهولندية مع شريحة من طلاب كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية، بشأن تدريبهم (عبر النت) في دورات خاصة بمجال الاستشعار عن بُعْد، الذي تُوليه السفارة الهولندية اهتمامًا خاصًّا، وقد عبَّر الطلاب عن شكرهم للوفد الهولندي، معبرين عن احتياجهم للتدرُّب على التعامل مع منصات (الاستشعار عن بُعْد) للحصول على البيانات الموثَّقة التي ستفيدهم في مجال الدراسة والبحث العلمي.
كما أشاد السفير الهولندي بالمستوى العلمي والتنظيمي للعروض المقدمة في هذا اللقاء، مؤكداً أن الرؤية الإستراتيجية التي طرحتها جامعة حضرموت تعزز فرص حصول المشروع على دعم دولي، نظراً لاعتماده على دراسات علمية واضحة وخطط تنفيذية مدروسة.
وفي السياق ذاته تحدثت (السكرتيرة الأولى) في السفارة الهولندية لإدارة المياه (ويني فان دير فال) إلى الطلاب الحاضرين عن الفوائد التي سيتحصلون عليها من منصات الاستشعار عن بُعْد.
وبهذا الخصوص أشاد ممثل وزارة المياه والبيئة الأخ نجيب محمد أحمد بالبيانات التي قدمتها جامعة حضرموت في العروض المقدَّمة، مشيرًا إلى أنها ستوفر الوقت الكثير للوزارة والجهات المانحة لإنجاز عديدٍ من المشاريع.
بدوره، ثمّن نائب رئيس جامعة حضرموت الأستاذ الدكتور عبدالله صالح بابعير الدعم الهولندي المتواصل للجامعة، مشيراً إلى أن التعاون السابق في دعم كلية الطب والعلوم الصحية أسهم في ترسيخ شراكة أكاديمية وتنموية طويلة الأمد بين الجانبين، كما ثمَّن أيضًا الشراكة الفاعلة مع منظمة (الفاو) في تنفيذ المشاريع القائمة، المموَّلَة من الحكومة الهولندية، في كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية، ومركز دراسات البيئة والموارد المائية.
وأكد بابعير أن مشروع وادي حجر يمثل نموذجاً تنموياً فريداً يجمع بين البحث العلمي ومتطلبات التنمية المحلية، معتبراً أن استثمار الموارد المائية في مشاريع إنتاجية مستدامة يمكن أن يسهم في معالجة تحديات الغذاء والبطالة في اليمن.
ويرى أن المشروع قد يشكل نموذجاً قابلاً للتطبيق في أودية ومناطق ساحلية أخرى، وبخاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى حلول مبتكرة لإدارة المياه وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وأشار د/ بابعير في حديثه إلى أن الجامعة قد أعادت إنشاء (مركز نحل العسل) بالجامعة، ولديها مشاريع تطويرية لهذا المركز، داعيًا الأصدقاء الهولنديين، وممثل منظمة الفاو باليمن لإعطاء مشاريع هذا المركز عناية خاصة؛ نظرًا لشهرة العسل الحضرمي، وتميزه بجودة عالية تجعله من أفضل أنواع العسل في العالم، ومن إعلاها قيمةً.
حضر اللقاء مدير مكتب الخارجية بالمكلا سعادة السفير صالح سالمين البحسني، وممثل منظمة الفاو، الاختصاصي في موارد المياه والري الأخ فضل خوخاني، واختصاصي التوعية والإبلاغ في حالة الطوارئ بالفاو إيفاني دوبون، والسكرتير الاول لإدارة الموارد المائية بالسفارة الهولندية ببلادنا ويني فان ديرفال، ومستشار السفارة لشئون المياه جوب بيتر كلاين، ومهندس موارد المياه بالفاو إبراهيم القدسي، ومدير فرع هيئة الموارد المائية بحضرموت محمد باحميد، والملحق الدبلوماسي بمكتب الخارجية بحضرموت أحمد سالم بلفقية. والمهندس الزراعي بالفاو نبيل صالح


